ابن خلكان
108
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
« 353 » ابن بري أبو محمد عبد الله بن أبي الوحش برّي بن عبد الجبار بن بري المقدسي الأصل المصري « 1 » الإمام المشهور في علم النحو واللغة والرواية والدراية ؛ كان علّامة عصره وحافظ وقته ونادرة دهره . أخذ علم العربية عن أبي بكر محمد ابن عبد الملك الشّنتريني النحوي « 2 » وأبي طالب عبد الجبار بن محمد بن علي المعافري القرطبي « 3 » وغيرهما ، وسمع الحديث على أبي صادق المديني وأبي عبد الله الرازي وغيرهما ، واطلع على أكثر كلام العرب ، وله على كتاب « الصحاح » للجوهري حواش فائقة أتى فيها بالغرائب ، واستدرك عليه فيها مواضع كثيرة ، وهي دالة على سعة علمه وغزارة مادته وعظم اطلاعه ، وصحبه خلق كثير اشتغلوا عليه وانتفعوا به ، ومن جملة من أخذ عنه أبو موسى الجزولي صاحب المقدمة في النحو - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وذكره في مقدمته ونقل عنه في آخرها . وكان عارفا بكتاب سيبويه وعلله ، وكان إليه التصفح في ديوان الإنشاء ، لا يصدر كتاب عن الدولة إلى ملك من ملوك النواحي إلا بعد أن يتصفحه ويصلح ما لعله فيه « 4 » من خلل خفي ، وهذه كانت وظيفة ابن بابشاذ - وقد ذكرت ذلك في ترجمته في حرف الطاء - .
--> ( 353 ) - ترجمة ابن بري في معجم الأدباء 12 : 56 وانباه الرواة 2 : 110 وبغية الوعاة : 278 وحسن المحاضرة 1 : 228 والنجوم الزاهرة 6 : 103 والشذرات 4 : 273 ومصادر أخرى في حاشية الانباه ؛ وما ثبت هنا مطابق لما في المسودة . ( 1 ) المصري : سقطت من س ص م وهي ثابتة في المسودة . ( 2 ) كان أحد أئمة العربية صنف « تلقيح الألباب في عوامل الإعراب » وتوفي سنة 550 ( بغية الوعاة : 68 ) . ( 3 ) مات أبو طالب سنة 566 ( بغية الوعاة : 295 ) . ( 4 ) ر : ويصلح ما فيه .